يوسف بن حسن السيرافي

495

شرح أبيات سيبويه

إلا : هذان جحرا ضبّ خربان ؛ من قبل أن الضب واحد والجحر جحران ، وإنما يغلطون إذا كان الآخر بعدّة الأول وكان مذكّرا مثله أو مؤنثا فقال : هذه جحرة ضباب خربة ، لأن الضباب مؤنثة والجحرة مؤنثة والعدّة واحدة » . يقول : هذا الذي تجره العرب على الجوار ، إنما تجعله على بعض الأوصاف ، وهو أن يكون النعت الذي يجرّه يوافق الاسم الذي يجاوره في : عدته وفي تذكيره وتأنيثه . فإن اختلفت العدة ، أو كان أحدهما مذكّرا والآخر مؤنثا ، استعملوا الكلام على أصله ، ولم يجروه على المجاورة . لا يقولون : هذا وجار ضبع واسع ، لا يجرّون ( واسع ) على الجوار للضبع ، لأن ( واسع ) مذكّر والضبع مؤنثة . فلو قلت : ( هذا وجار ثعلب واسع ) لجاز الجر ، لأن الثعلب مذكّرو ( واسع ) مذكر ، والعدّة واحدة . ولو قلت : هذا مكان ثعالب واسع ؛ لم يجز الجر لاختلاف العدة . وسيبويه يخالفه ، ويجيز الذي منع من جوازه . وقد احتج سيبويه « 1 » لقوله بما هو بيّن في الكتاب . ثم أنشد للعجاج ما يوضح قوله . قال العجاج : ( كأنّ نسج العنكبوت المرمل ) * على ذرى قلّامه المهدّل /

--> ( 1 ) أجاز سيبويه الحمل على الجوار وإن اختلف المتجاوران ، إذا لم يلتبس المعنى . واحتج بقول العجاج المذكور . أما الخليل فلم يكن يجيز ذلك إلا أن يكون المتجاوران متماثلين في التعريف والتنكير والتذكير والتأنيث والإفراد والتثنية والجمع . واحتج سيبويه في تجويزه ببيت العجاج . حيث جر ( المرمل ) صفة للعنكبوت في اللفظ لمجاورته له . والمرمل معناه المنسوج وليس من صفات العنكبوت ، كما أنه مذكر والعنكبوت مؤنثة . قلت : ويصح تذكير العنكبوت كما في القاموس ( العنكبوت ) 1 / 108